ابن أبي الحديد
57
شرح نهج البلاغة
الأخضر كما سموا الأخضر اسود نحو قوله ( مدهامتان ) ( 1 ) ونحو تسميتهم قرى العراق سوادا لخضرتها وكثرة شجرها ونحو قولهم للديزح ( 2 ) من الدواب أخضر . المثعنجر السائل ثعجرت الدم وغيره فاثعنجر أي صببته فانصب وتصغير المثعنجر مثيعج ومثيعيج . والقمقام بالفتح من أسماء البحر ويقال لمن وقع في أمر عظيم وقع في قمقام من الامر تشبيها بالبحر . قوله عليه السلام : ( وجبل جلاميدها ) أي وخلق صخورها جمع جلمود . والنشوز جمع نشز وهو المرتفع من الأرض ويجوز فتح الشين . ومتونها جوانبها وأطوادها جبالها ( ويروى ) ( وأطوادها ) بالجر عطفا على متونها . فأرساها في مراسيها أثبتها في مواضعها رسا الشئ يرسو ثبت ورست اقدامهم في الحرب ثبتت ورست السفينة ترسو رسوا ورسوا أي وقفت في البحر وقوله تعالى ( بسم الله مجراها ومرساها ) ( 3 ) بالضم من أجريت وأرسيت ومن قرا بالفتح فهو من ( رست ) هي ( وجرت ) هي . وألزمها قرارتها أمسكها حيث استقرت . قوله ( فانهد جبالها ) أي أعلاها نهد ثدي الجارية ينهد بالضم إذا أشرف وكعب فهي ناهد وناهدة . وسهولها ما تطامن منها عن الجبال . وأساخ قواعدها أي غيب قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض ساخت قوائم
--> ( 1 ) سورة الرحمن 64 . ( 2 ) في اللسان : ( يقال فرس أخضر وهو الديزج ) ( 3 ) سورة هود 41 .